|
| |
الحياء سر من أسرار
الجمال الأنثوي |
|

... خلق كريم في الرجل والمرأة ولكنه في المرأة أكرم
وأجمل ، لما فطرت عليه من حساسية ورقة تتجمل بالـ
، فلا تطلق العنان لغرائزها فتنقبض عن المضي في طريق
الفطرة المنبعثة من الرجال والنساء والمرأة بما جبلت عليه
من الـ
والانقباض تكون في أبهى صور التعبير عن أنوثتها ،وهي تعلن
بذلك أنها لا تتمرد على الطبيعة التي فطرت عليها ، ولعل
هذا المفهوم غير قابل للنسخ والتبديل بتغيير الأماكن
والأزمنة كما يظن بعض المثقفين فالحشمة التي تحافظ على
أنوثة المرأة من جهة وتحصن المجتمع من فتنتها للرجل، وتقوى
الرجل هو الكفيل بخلق علاقة متوازنة بين الطرفين حيث تجنب
المجتمع ويلات تحويل الغريزة من وسيلة لإعمار الكون إلى
هدف في حد ذاته .
... خلق يبعث على تجنب السيء من القول والفعل.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحياء
والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر
ضرورة اجتماعية ، إذا فقده الناس ضاعوا
في دركات الرذيلة شيئا فشيئا.
يقول الشاعر :
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه
ولا خير
في وجه إذا قل ماؤه
حياؤك فاحفظه عليك و إنما
يدل على
فعل الكريم حياؤه
ضد الفحش و التفحش ، وضد البذاء وجمالية الحياء هي من
المقتضيات الفطرية للأنوثة و الحياء
بطبيعته يميل إلى التخفي ، لأن به يحفظ وجوده في النفس
وفي المجتمع .
... مبدأ إسلامي كلي ، عام في كل شيء سواء كان في الأقوال
، أو في الأفعال أو في الألبسة ، أو في التصرفات وسائر
الحركات .
... زينة كما يعبر عنه قول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم: " ما كان الفحش في شيء قط إلا شأنه، ولا كان الحياء
في شيء إلا زانه " ..
...
عاما في كل إنسان ، من حيث هو مؤمن يحمل عقيدة معينه ،
وانتماء حضاريا متميزا .. ولذلك قرنه النبي صلى الله عليه
وآله سلم بالإيمان في قوله : "إن الحياء والإيمان قرنا
جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر " ومثله قوله صلى الله
عليه وسلم: " الحياء من الايمان و الايمان في الجنة
والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " ثم جعله بعد ذلك
سلوكا يوميا وتعبدا عمليا وربطه بالله جل وعلا معرفة بجلال
وجهه وعظمة سلطانه وجمال أنعامه ، فقال صلى الله عليه وآله
وسلم: " استحيوا من الله تعال حق الحياء ! من استحيا من
الله حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما
حوى ، وليذكر الموت والبلى ! ومن أراد الآخرة ترك زينة
الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء!
" ...إن حركة العري الجنسية في الغرب اليوم ما هي إلا
امتداد طبيعي للانتماء الحضاري اليوناني القديم ! فهي تحمل
في طياتها تقديس الشهوات وعبادة الملذات وبذلك صار للجسم
الصورة سلطة كبيرة في بناء التصورات وصناعة القرارات ، في
السياسة والتجارة والإعلام ، وبنجاح السيماء التجارية في
استغلال جسد المرأة بأبعاده الجنسية انتقلت العدوى إلى
مجال التدافع السياسي الصرف خاصة في الوطن العربي
والإسلامي اليوم حيث توظف الصورة العارية من خلال الأدب
والثقافة و الفن السينمائي والمسرحي والألبوم الغنائي
والموديل الفتوغرافي وموضة الشارع المتحركة حتى نمط العمل
الإداري ! لقد استغل السلاح النسوي
استغلالا خطرا في إعادة صياغة الأسرة وفق المقياس الغربي
وقيمه الحضارية ، ونقض أصول بناء
الأسرة في القرآن بالتدريج ، يعينهم في ذلك منظمات الامم
المتحدة ومؤتمراتها.
حياء ....لا تنخدع بشعار ( المرأة رقة وجمال ) لانه
شعار غربي يرى أن جمال المرأة يكمن في إبراز مفاتنها.
إن هيئة المسلم في لباسه ومظهره رجلا
كان أو امرأة هي عبارة عن صلاة ! بكل ما تحمله كلمة صلاة
من معاني السير إلى الله خضوعا وخشوعا ، إن سيماء الصورة
في الإسلام لغة كاملة لغة من لغات الصلاة المودعة في أسرار
هذا الملكوت ! إنها تعبير عن منطق الطير ، وصحف إبراهيم و
ألواح موسى ومزامير داوود و إنجيل عيسى ، وآيات هذا الكتاب
العظيم الذي انزل على محمد عليه وعلى آله الصلاة
والسلام ، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ذلك الدين الواحد
.
والأم المسلمة الواعية المحتشمة هي المصنع المتميز
الفائق الجودة بأجيالها المحصنة المحتشمة لأنها كما قال
الشاعر :
هي الأخلاق تنبت كالنبات
إذا
سقيت بماء المكرمات
تقوم إذا تعهدها المربي
على ساق الفضيلة مثمرات
ولم أرى للخلائق من محل
يهذبها كحضن الأمهات
فـحـضــن الأم مــدرســة
تسامت بتربية البين والبنات
...
ترى إن تحرر المرأة من الظلم والاضطهاد يكمن في استعادة
حقوقها الممنوحة لها وبالتالي استعادتها لكرامتها المسلوبة
، وتحولها إلى التنمية الثقافية والسياسية وبناء العقل و
الإنتاج المادي والعلمي والاتزان بدل
الاهتمام بالقضايا الشكلية والتنمية المظهرية والاستهلاك و
الإثارة.
... تعول على تقوية الإعلام العربي الإسلامي ليقوم بدوره
في التثقيف وتنمية القدرات العلمية والثقافية ونشر الدين
وبناء الوعي السياسي الاقتصادي وتعميق الانتماء للدين
والقيم والأخلاق والوطن ومحاربة الفساد والانحراف
والانحطاط وتنمية الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية
والمحافظة على القيم الروحية والمعنوية فهذه هي الرسالة
الإعلام الأساسية .
...
مع توظيف التكنولوجيا خصوصا تكنولوجيا الإعلام والاتصال في
نشر الدين والأخلاق و العلم و الثقافة و القيم و المثل
الإنسانية العليا ... وهذه المسؤولية تقع على عاتق علماء
الدين والمفكرين والمتخصصين والكتاب. |